فيديو.. شاب كويتي سُجن 15 عاما في امريكا فاصبح داعية واسلم المئات على يديه

اخبار ليل ونهار. قصة عجيبة وفيها الكثير من العبر والعظة والافادة، لشاب كويتي قضى 15 عاما داخل السجون الامريكية، بتهمة التحرش واغتصاب فتاة امريكية، كان يعيش حياة الترف والبذخ، وانتقل للدراسة والحياة والعمل في الولايات المتحدة الامريكية، وكان يملك مقهي يعتبر من أكبر وأشهر مقاهي فلوريدا، الذي كان يدر عليه دخلا بالاف الدولارات، واشترى منزلا بمئتي ألف دولار.

وفجاءة تحولت حياته تماما رأسا على عقب، بعد قيام فتاة امريكية كانت موظفة لديه في المقهي باتهامه بالتحرش بها واغتصابها، وتم الحكم عليه بالسجن 15 عاما، قضاها بين سبعة من السجون الامريكية، تغيرت فيها حياته، وقد أسلم على يديه أكثر من 500 شخص، حيث كانت صلاته سببا في تعرف السجناء عن الاسلام، كما أنشأ أربع مكتبات إسلامية في سجون مختلفة، فما هي قصة هذا الشاب الكويتي، وكيف كانت حياته قبل السجن وبعد السجن، كل هذا والمزيد سنتعرف عليه باذن الله تعالى، كونوا معنا.

857103987142

لم يكن يتوقع الشاب الكويتي ياسر البحري أن تتحول حياته من طالب مجتهد على مقاعد الدراسة في الولايات المتحدة إلى متهم يقضي عقوبة قاسية خلف قضبان السجون.

ورغم مرارة السجن وقسوة سنواته فإن ياسر البحري استطاع التغلب على محنة السجن، فألف الكتب وأسلم على يديه سجناء كثر، بعد أن حكمت عليه محكمة أميركية بالسجن 15 عاما بتهمة تحرش واغتصاب فتاة، وهي التهمة التي ينفيها.

نشأ ياسر مميزا بين أقرانه، فاحترف كرة القدم، واختير عنصرا أساسيا في منتخب الكويت للشباب، كما قادته هوايته للموسيقى إلى تعلم العزف على عدد من الآلات الموسيقية.

ولم يكد يبلغ ياسر 22 عاما حتى لحن أغنية بعنوان “يا شيخنا ويا سعد” غناها المطرب الكويتي حمد الراشد بمناسبة عودة ولي العهد آنذاك الشيخ سعد العبد الله الصباح من رحلة علاجية، وكان ذلك في عام 1997.

  داعية مصري يبدع في وصف النبي صلى الله عليه وسلم ويبهر الحضور

وظل الحظ ملازما لياسر حين قرر دخول عالم التجارة في بداية شبابه، فقد استثمر نصيبه من التركة التي خلفها والده في البورصة الكويتية وعدد من الشركات، وهو ما در عليه أرباحا كبيرة، وضاعف أمواله في بضع سنين، وعاش حياة الغنى والترف الشديد.

وخلال دراسته في جامعة الكويت كان ياسر متفوقا، ليجري اختياره بعد انتهاء سنوات الجامعة من قبل رئيس قسم الفلسفة شخصيا لاستكمال دراساته العليا في الولايات المتحدة والحصول على درجتي الماجستير والدكتوراه عن طريق بعثة دراسية تكفلت جامعة الكويت بمصاريفها.

بداية المأساة:

حكاية ياسر البحري الذي حط رحاله في الولايات المتحدة عام 2001 يسردها لشبكة الجزيرة نت شقيقاه محمد وعبد الله والدموع تترقرق في عينيهما بالقول إن ياسر بعد أن وصل إلى مدينة بوسطن نال شهادة الماجستير في الفلسفة السياسية، كما تزوج من فتاة أحلامه وهي ابنة عمه ورزقه الله منها طفلتين.

عقبها انتقل ياسر برفقة زوجته وابنتيه إلى ولاية فلوريدا لنيل درجة الدكتوراه، حيث تقطن شقيقته التي تدرس الدكتوراه أيضا وتعيش مع زوجها.

ويكمل الشقيقان محمد وعبد الله الحكاية، فيقولان إن ياسر وجد لديه متسعا من الوقت، فقرر إنشاء مشروع تجاري، ووقع اختياره على افتتاح مقهى على الطراز العربي بالشراكة مع أخيه الأصغر عبد الله كلفهما ثلاثمئة ألف دولار، فكان المقهى يقدم المأكولات والمشروبات الشرقية إلى جانب الشيشة، وما لبث أن أصبح أكبر وأشهر مقاهي فلوريدا.

واصبح المقهى الذي يقع بالقرب من الجامعة يدر دخلا يقدر بألفي دولار يوميا، وهو ما جعل ياسر سعيدا بهذا النجاح، كما يضيف شقيقه عبدالله.

وما إن وصل ياسر إلى هذا النجاح حتى بدأت فصول مأساته، ففي 2007 لم تسر الأمور وفق ما تمناه ياسر الذي اشترى منزلا في منطقة تالاهاسي بمئتي ألف دولار، وأعده كمفاجأة لزوجته وطفلتيه للعيش فيه.

  تقرير للمخابرات الفرنسية: الاسلام يسود فرنسا واوروبا قريبا

وفي احد الايام الفارقة في حياة ياسر، اتهمت موظفة لم تكمل يومها الرابع في العمل بالمقهى ياسر بالتحرش بها واغتصابها وقدمت شكوى بذلك.

وخوفا من مغادرة ياسر الولايات المتحدة قدمت الشرطة طلبا للقاضي باعتقاله ومنعه من السفر، ورغم أن ذوي ياسر يقولون إن المحامي الأميركي الذي وكله ياسر نظير نصف مليون دولار كان دائم الوعود له بسرعة الإفراج عنه لأن جميع الفحوصات الطبية للفتاة أظهرت براءة ياسر من الاعتداء عليها فإن هيئة المحلفين في المحكمة آزرت الفتاة لتحكم القاضية في النهاية على ياسر بالسجن 15 عاما.

اللجوء الى الله تعالى:

مر ياسر بفترة عصيبة للغاية خلال تنقله في سبعة سجون بولاية فلوريدا والتي كان السواد الأعظم من نزلائها من الأميركيين السود واللاتينيين، ولم يخفف عنه سوى لجوئه وتقربه إلى الله تعالى، فاكثر من الصلاة وقراءة القرآن الكريم والتعمق في الدين الاسلامي.

ويقول محمد البحري إن شقيقه ياسر رأى شغف كثير من السجناء للتعرف على الإسلام عندما كانوا يشاهدونه يصلي، وقد أسلم على يديه أكثر من 500 شخص، كما أنشأ أربع مكتبات إسلامية في سجون مختلفة عبر مساعدة من زوجته وأفراد عائلته الذين كانوا يرسلون كل الكتب التي يطلبها منهم عن طريق الشحن رغم ما كانوا يتكبدونه من مصاعب أثناء إدخال مثل هذه الكتب.

كما تعلم ياسر في سجنه اللغة الإسبانية ولغة الإشارة، إضافة إلى إجادته الإنجليزية وقليلا من الفارسية، فاصبح يدعو الى الاسلام باكثر من لغة، وهو الامر الذي ساعده على التواصل مع السجناء واقناعهم بالاسلام، فاقتنع المئات منهم بالدين الاسلامي الحنيف.

  شرح حديث: إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته

لم يمنع السجن ياسر من تأليف الكتب، فألف خلال فترة سجنه 22 كتابا، منها ما ظهر للنور، مثل “خلف الأسلاك الشائكة”، و”ألف ليلة حبس انفرادي” بالعربية، إضافة إلى كتاب بالإنجليزية يحمل عنوان “إحياء المسيح”.

ويقول محامي ياسر في الكويت عبد الرحمن الصقلاوي إن ياسر على موعد مع الحرية خلال ايام قليلة، وفي حال الإفراج عنه في الوقت المحدد فإنه سيرحّل إلى سجن الاستقبال، ومنه إلى سجن الهجرة طبقا لإجراءات إدارة الهجرة الفدرالية، حيث إن إقامته انتهت منذ فترة طويلة وعليه أن يخوض إجراءات الإبعاد.

ويضيف “إذا سارت الأمور على ما يرام وحكم قاضي الهجرة لصالحه فإن ياسر سيعود إلى بلده الكويت، وسيكون علي كمحامٍ له التعامل مع قضية القروض التي كان قد حصل عليها ياسر من أحد البنوك لتمويل مشروع المقهى، إلى جانب قضية ديون بعثة جامعة الكويت بعد أن سحبت المنحة منه بسبب القضية التي دفع ثمنها 15 عاما من حياته خلف قضبان السجون الأميركية”.

الدرس المستفاد:

الدرس الاهم المستفاد من قصة الشاب الكويتي ياسر، هو قيامه بتحويل المحنة الى منحة، حيث تقرب الى الله عز وجل، بالعبادات والاعمال الصالحة والدعوة الى الاسلام، واستغل فترة السجن في التعلم وتطوير مهاراته، ودعوة غيره الى الدين الاسلامي، وهذا هو واجب كل مسلم ومسلمة ان يستغل امكانياته وقدراته للعمل الصالح والدعوة الى الاسلام.

فلتتخيل نفسك انك الان تعيش داخل السجون وتقضى فترة طويلة من عمرك وراء الاسوار، فكيف سيكون عملك واستغلالك للاوقات واعادة ترتيب اولوياتك في الحياة.

فكيف اذا علمت انك بالفعل تعيش مسجونا في هذه الدنيا، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: (الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر).

اترك تعليقاً

Close Menu