شلل في انتاج وتصدير النفط السعودي بعد هجوم اليوم في السعودية

اخبار ليل ونهار. شلل في انتاج وتصدير النفط السعودي بعد هجوم اليوم في السعودية. توقف إنتاج وتصدير النفط السعودي عقب هجوم نفذته طائرات مسيرة على منشأتين تابعتين لشركة أرامكو الحكومية، حسب وكالة رويترز للأنباء نقلا عن “مصادر مطلعة”.

وقد تبنت حركة أنصار الله الحوثية الهجوم، وقال أحد المصادر إن الهجوم أثر على إنتاج 5 ملايين برميل يوميا، اي نصف الطاقة الإنتاجية للسعودية تقريبا.

وتوعد المتحدث العسكري للحوثيين العميد، يحيى سريع، بتوسيع نطاق الهجمات في المملكة.

وقد أظهرت مقاطع فيديو أعمدة دخان تتصاعد فوق موقع بقيق حيث يوجد أكبر مصنع لمعالجة النفط في العالم شرقي السعودية.

وقد أعلنت وزارة الداخلية السعودية استهداف معملين تابعين لشركة أرامكو شرقي البلاد بطائرات بدون طيار، فيما كشف الحوثيون في بيان عن مسؤوليتهم عما وصفوها بأكبر عملية في العمق السعودي للطيران المُسير.

وكشفت مصادر لرويترز ان هجمات الطائرات المُسيّرة اليوم، على منشأتي أرامكو ستؤثر على إنتاج 5 ملايين برميل يوميا من النفط، وهو الامر الذي يكشف قوة العملية التي نفذها الحوثي اليوم.

والغريب أن السعودية وبعد نحو خمس سنوات من الحرب والغطاء الجوي المستمر منذ انطلاق مايسمى عاصفة الحزم، تفشل في معرفة مواقع انطلاق طائرات الحوثيين!

وقالت الداخلية السعودية، في بيان أوردته قناة الإخبارية السعودية، إن فرق الأمن الصناعي في أرامكو تمكنت من السيطرة على حريقين اندلعا بالمعملين التابعين للشركة إثر استهدافهما بطائرات دون طيار، وقد باشرت الجهات المختصة التحقيق في الاستهداف.

وقد نشر مغردون مقاطع تُظهر سحب دخان كثيف في سماء بقيق بعد الهجوم، في مشاهد غير مسبوقة اثارت الفزع والرعب في قلوب المواطنين السعوديين، من حجم العملية النوعية.

ويوجد في محافظة بقيق -الواقعة على بعد 150 كيلومترا شرق العاصمة الرياض- أكبر معمل لتكرير النفط في العالم، ويوجد بمنطقة خُرَيص -على بعد 190 كيلومترا إلى الجنوب الغربي من الظهران- ثاني أكبر حقل نفطي في العالم.

وتبنى الحوثيون على لسان المتحدث العسكري باسمهم العميد يحيى سريع، الهجوم على منشأتي أرامكو، وقال إن الهجوم نفذ بواسطة عشر طائرات مُسيرة، وإن الاستهداف كان مباشرا ودقيقا، وجاء بعد عملية استخباراتية دقيقة ورصد مسبق وتعاون ممن وصفهم بالشرفاء.

  تركيا تستعد لافتتاح قاعدة عسكرية كبرى دائمة في قطر

وقد سمى الحوثيون هجوم اليوم على منشأتي أرامكو بعملية توازن الرعب الثانية، وأضافوا أن بنك أهدافهم في السعودية يتسع يوما بعد يوم، وانه لايوجد حل أمام الرياض إلا وقف العدوان والحصار.

وكان عضو المكتب السياسي للحوثيين محمد البخيتي صرح بأن استهداف أرامكو يشكل ضغطا كبيرا على القيادة السعودية لمراجعة حساباتها في اليمن، وإذا لم تتوقف عن عدوانها، فتستمر جماعة الحوثيين باستهداف الأراضي السعودية.

وشن الحوثيون هجوما على منشأة للغاز في حقل الشيبة النفطي قرب حدود السعودية مع الإمارات بطائرات مُسيّرة الشهر الماضي، وقبلها استهدفت جماعة الحوثي محطتين لضخ النفط تابعة لأرامكو في مايو الماضي، وتقع المحطتان غرب الرياض، وأشعل الهجومان حرائق لكنهما لم يتسببا في تعطل الإنتاج.

وكان رئيس شركة أرامكو أمين الناصر قال في وقت سابق، إن الشركة جاهزة للاكتتاب العام، ولكنها تنتظر الضوء الأخضر من سلطات الرياض لطرح أسهمها داخل البلاد وخارجها.

وفي الأشهر الأخيرة، كثف الحوثيون من إطلاق صواريخ عبر الحدود مع السعودية وشنوا هجمات بواسطة طائرات مُسيّرة، مستهدفين قواعد عسكرية جوية ومطارات سعودية واماكن حيوية أخرى، مؤكدين أن ذلك ردا على غارات التحالف في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة باليمن.

وكان قد أعلن المتحدث العسكري باسم جماعة الحوثي أن قواته نفذت منذ عدة ايام هجوما بطائرات مُسيّرة على موقع عسكري وصفه بالمهم في العاصمة السعودية الرياض، وذلك بعد يوم من سلسلة هجمات صاروخية أطلقتها الجماعة نحو السعودية.

وقد كشف الحوثيون عن أكبر عملية هجوم بالطائرات المُسيّرة والصواريخ الباليستية على قاعدة الملك خالد الجوية، حيث تم استهداف مرابض الطائرات الحربية، ومبنى الاتصالات، وبرج المراقبة في القاعدة، وعلى مطار أبها الدولي، ومواقع أخرى.

ماذا سيحلّ باقتصاد السعودية بعد استهداف الحوثيين أرامكو؟

  سر غريب وراء رحيل عبدالله نجل الرئيس محمد مرسي.. فيديو

لم يشكل استهداف جماعة الحوثيين اليمنية لمحطات ومعامل شركة أرامكو في المملكة العربية السعودية، تهديداً لسيادة وأمن المملكة فقط، بل إن للحدث تداعيات اقتصادية أوسع من ذلك بكثير.

ويعتقد مراقبون اقتصاديون أن مهاجمة الحوثيين لشركة أرامكو يعني من وجهة النظر السياسية صفعة قوية لسيادة المملكة لكنه من الناحية الاقتصادية يعني تهديداً للشركة التي توفر 70 في المائة من إيرادات الدولة المالية.

ما هي أرامكو؟

لم يكن اختيار جماعة الحوثي لشركة أرامكو عشوائياً؛ فهم يدركون أهميتها الاستراتيجية الاقتصادية بالنسبة إلى المملكة لأنها الشركة الكبرى في العالم في تصدير النفط.

وتتولى الشركة، التي تأسست في العام 1933، إدارة احتياطي نفطي تبلغ قيمته نحو 265 مليار برميل (15% من الاحتياطي العالمي)، واحتياطي من الغاز يبلغ 288 تريليون قدم مكعب.

وتقدر السعودية قيمة الشركة بنحو تريليوني دولار، وقد بلغت أرباحها في العام 2018 قرابة 224 مليار دولار، وتحتل المرتبة الثامنة عالمياً من حيث طاقة التكرير، بتقدير 3.4 ملايين برميل يومياً.

وتبيع أرامكو أكثر من 10 ملايين برميل من النفط يومياً، وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف إنتاج أكبر شركة نفطية مدرجة في البورصة في العالم، وهي “إكسون موبيل”، كما أنها تمتلك مصافي وصهاريج وأنابيب نفط ومراكز بحوث في أنحاء السعودية، ولها فروع في مختلف أنحاء العالم.

كما تمتلك أرامكو، التي يعمل فيها 65 ألف موظف، أسطولاً مكوناً من 79 طائرة، و15 مروحية، ومطارين في الولايات المتحدة، وهي الشركة الوحيدة التي يُسمح لها بامتلاك وتشغيل المطارات الخاصة في الولايات المتحدة الامريكية.

وللشركة مرافق للطيران في خمسة مطارات في السعودية؛ لتيسير نقل موظفيها بين عمليات الشركة المختلفة ومكاتب تمثيلها في جميع أنحاء العالم.

الهجوم يربك اقتصاد السعودية ويهز عرش آل سعود:

كنتيجة طبيعية للهجوم على الشركة، التي تعد بمنزلة شريان الحياة وعصب الاقتصاد السعودي، انخفض المؤشر الرئيسي للأسهم السعودية، وهو ما تسبب بخسائر في القيمة السوقية الإجمالية للبورصة، بحسب وكالة رويترز.

وقد ارتفعت أسعار النفط الخام العالمية بعد إعلان السعودية عن الهجوم الذي تعرضت له أرامكو، كما تكبدت البورصة السعودية خسائر كبيرة.

  مفاجأة تحدث بعد رحيل عبدالله محمد مرسي بجوار الكعبة المشرفة.. فيديو

ولم يستبعد مراقبون ان يكون تأثير هذه الضربات سلبيا على استقرار حكم عائلة آل سعود، حيث يفقد الكثيرين من السعوديون الثقة في اداء بن سلمان، وقدرته على الحكم.

ويقول المختص الاقتصادي، عاصم أحمد: إن التهديدات الحوثية المتواصلة للسعودية واستهدافها لشركة أرامكو، يربك الاقتصاد السعودي ويخفض من تصنيفه عالمياً ويؤثر في نموه.

ويضيف: “مهاجمة أرامكو على وجه التحديد تصعيد خطير يستهدف عصب اقتصاد السعودية، ويخلق حالة من القلق والرعب في أسواق النفط العالمية”.

ويشير إلى أن الحوثيين باتوا يهددون شركة أرامكو والمنشأت الحساسة في السعودية بقوة بعد هذا الهجوم، وهذا سينعكس سلباً على اقتصاد الرياض، وسيزيد من أزماتها المتفاقمة أصلاً، فهي تعتمد على شركة النفط العملاقة للحصول على نحو 70% من إيرادات الدولة المتوقعة للعام 2019، والتي ستبلغ 260 مليار دولار.

ومن ناحية أخرى فإن استهداف أرامكو، كما يقول الخبير الاقتصادي، سيثير قلق رجال الأعمال الأجانب، ما سيدفعهم للبحث عن دول أخرى للاستثمار فيها، مشيراً إلى أن قيمة الخسائر التي ستتكبدها المملكة لا يمكن تقديرها بالوقت الحالي، لكنها بالتأكيد ستكون كبيرة واستراتيجية.

يشار إلى أن اقتصاد المملكة يواجه عثرات كبيرة منذ دخول السعودية في حرب مع الحوثيين باليمن، عام 2015؛ من أهمها التكلفة المالية الباهظة لهذه الحرب، وارتفاع معدلات الدين العام، وزيادة عجز الموازنات السنوية، وتراجُع تدفق الاستثمارات الأجنبية، وهروب المستثمرين من البلاد.

وكانت وكالة بلومبيرج الاقتصادية الأمريكية قد قالت، في تقرير سابق لها: إن الحرب على اليمن لا تظهر فيها مؤشرات على تحقيق أي نجاح، ومن ثم فإن السعودية وجدت نفسها مضطرة للإنفاق على الجانب الدفاعي قبلَ أي جانب آخر.

وأوضح المحلل الاقتصادي أن استهداف شركة أرامكو سيخلق حالة من القلق في أسواق النفط العالمية، ويعطل إنتاج النفط السعودي ولو بشكل محدود ومؤقت.

 

اترك تعليقاً

Close Menu