بلومبيرج: سر فوز تركيا بزعامة العالم الاسلامي

بلومبيرج: سر فوز تركيا بزعامة العالم الاسلامي. هل فازت تركيا بالفعل، بزعامة العالم الاسلامي، بدلا من المملكة العربية السعودية؟، وماهي الامور التي كانت السبب وراء ذلك التحول الاستراتيجي؟، دعونا نرى ذلك في هذا التقرير.

لاحظ الجميع، سرعة رد الفعل التركي على جريمة نيوزلندا، في الساعة الأولى التي تلت الإعلان عنها، عبر كبار رجال الدولة ومراكز الحكم فيها من خلال مؤسسة الرئاسة إلى الخارجية إلى وزارة الدفاع وصولا إلى الأحزاب.

وسارع أردوغان بالاتصال بالحاكم العام لنيوزيلندا للوقوف على تطورات القضية وأخبره أنه سيوفد نائبه ووزير الخارجية إلى نيوزيلندا خلال أيام قليلة لمتابعة الحادث عن قرب، ما اضطر وزير الخارجية التركي إلى تأجيل لقاء كان مقررا مع وزير الخارجية الروسي.

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إن الجميع وفي مقدمتهم الأمم المتحدة يصفون هجوم نيوزيلندا بأنه ضد الإسلام، لكن لا يستطيعون القول إن هذا الشخص “إرهابي مسيحي”.

المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن أكد أن تعبير “الإرهاب الإسلامي” خاطئ بقدر خطأ استخدام تعبير “الإرهاب المسيحي.

وقد امتد الغضب التركي من المجال الرسمي إلى الشعبي، حيث شهدت تركيا العديد من فاعليات التأبين والتنديد والصلاة على أرواح الضحايا.

أما العواصم العربية – فإذا ما استثنينا قطر التي أدانت في وقت مبكر من خلال وزير خارجيتها– فقد غطت بقيتها في نوم عميق ولم يوقظها حجم الكارثة.

هذا الغضب التركي قابلته إدانة عربية خجولة، فقد انتظر العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز حتى منتصف الليل تقريبا ليغرد على حسابه بتويتر بعبارات لم تختلف كثيرا عن بيان السيسي فالمجني عليهم “المصلين الآمنين بمسجدين في نيوزيلندا” ولم يشر إلى الجاني ولا إلى خلفيته الفكرية بل الحدث وفق تغريدة الملك مجرد “عمل إرهابي”!!

اما السيسي، فقد اكتفى ببيان “بروتوكولي” بَعدَ ساعات من المجزرة لم يشر فيه إلى هوية المجني عليهم والتي على أساسها تم استهدافهم فهم حسب البيان “مصلين آمنين في بيوت الله” كما أنه لم يشر إلى الفاعل ولا إلى دوافعه بل عمد إلى تعميم الخطاب وطالب بتضافر جميع الجهود الدولية من أجل المواجهة الحاسمة للإرهاب والعنف والتطرف الفكري. هذه العبارات التي ذكرها السيسي: (الإرهاب-العنف-التطرف الفكري) صارت تشير في وعي كثيرين إلى الجماعات والتنظيمات “الإسلامية” من كثرة استخدامها في نقدهم.

  السويد تقدم منح دراسية مجانية للدول العربية مع الف دولار شهريا

ربما أراد السيسي من وراء استخدامها توسيع دائرة الاهتمام ورفع الحرج عن “الغرب” بإظهار أن التطرف موجود لدى الجميع وذلك عكس سلوكه في مواقف أخرى مشابهة إذ دأب على مهاجمة الإسلام وحده كلما سنحت له الفرصة والإشارة إلى الأفكار المنبثقة منه باعتبارها مصدر قلق للعالم! ووقف السيسي في مؤتمر ميونيخ للأمن قبل أيام يحذر قادة أوربا من المساجد ويطالب بضرورة مراقبتها!

وهناك العديد من الاحداث ايضا، كانت لتركيا ردا رسميا وشعبيا قويا وواضحا فيها، مثل قرار نقل السفارة الامريكية الى القدس، واعتبارها عاصمة لاسرائيل، وكذلك الاعتداءات الاسرائيلية المتكررة على المسجد الاقصى وعلى قطاع غزة والشعب الفلسطيني.

من جانبه، قال الباحث في معهد الخليج العربي بواشنطن، حسين إيبش، إن الشرق الأوسط يتغير بسرعة كبيرة، وإن العديد من حلفاء الولايات المتحدة ممن يمكن أن يشكّلوا حلفاً مضاداً لإيران يمكن أن يتحولوا إلى حلف آخر يتشكل بقيادة تركيا، الدولة السنية الكبيرة والمهمة.

وأكد إيبش، في مقال له على موقع شبكة بلومبيرج الأمريكية، أن تركيا باتت اليوم غير مهتمة بالانضمام للاتحاد الأوروبي، وتعمل بشكل يتعارض مع المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط، وتكسب الكثير من الحلفاء في وقت تخسر فيه الولايات المتحدة.

وأضاف أن الشرق الأوسط يتغيّر بسرعة، ولكن يبدو أن الولايات المتحدة هي آخر من يدرك ذلك ويستجيب لهذا التغيير.

وبيّن الباحث الأمريكي (لبناني الأصل) أنه منذ 10 سنوات على الأقل صُوّرت المنطقة على أنها مقسمة بين معسكرين؛ معسكر مؤيد لإيران، ومجموعة أكبر معارضة لطموحات طهران، بل إنه في بعض الأحيان صُوّر الصراع على أنه صراع طائفي سني شيعي، وهو في الحقيقة تشويه.

  أردوغان يلقي برسالة ترامب في سلة القمامة ويهين نائبه.. فيديو

ولفت إلى أنه مع مرور الزمن أصبح من الواضح بشكل متزايد أنه في الوقت الذي توجد فيه معسكرات مؤيدة ومناهضة لإيران، فإن هناك كتلة ثالثة ناشئة ومميزة تتشكّل، كتلة ذات توجهات إسلامية سنية تقودها تركيا، التي تحولت إلى لاعب إقليمي رئيسي له أجندته الخاصة وطموحاته وأيديولوجيته وحلفاؤه.

اللاعبون الرئيسيون في المجموعة المعادية لإيران هم المؤيدون لأمريكا؛ وهي السعودية والإمارات ومصر والأردن وإسرائيل، حيث وحّدت الحرب في سوريا هذه المجموعة مع تركيا وحلفائها منذ العام 2011، حيث كان الجميع يعارض بشار الأسد المدعوم من إيران.

وأشار إلى أنه مع سيطرة قوات الأسد على حلب، في العام 2016، انتهت الحرب فعلياً بالنسبة إلى الجبهة المعادية لإيران، وبالنسبة إلى تركيا بدأت بالتركيز على احتواء المليشيات الكردية في شمال سوريا، وإقامة شراكة مع روسيا وإيران وحتى الأسد، فلم تعد تنظر لإيران على أنها عدو، بل منافس، وفي بعض الأحيان شريك.

وبحسب ما كتب إيبش في “بلومبيرج”، فإنه في أعقاب الحصار الذي فرضته السعودية والإمارات والبحرين ومصر على قطر، عام 2017، عززت تركيا من دورها كأحد مراكز الثقل في الشرق الأوسط، فلقد اعتمدت قطر على تركيا التي تحتفظ بقاعدة عسكرية في ذلك البلد، كما عززت قطر علاقاتها الودية مع إيران، التي تشترك معها في حقل الغاز الطبيعي.

وأردف حسين إيبش: “لقد دعمت قطر وتركيا حركة الإخوان المسلمين، كما دعمت حماس، وهذه من الأسباب الرئيسية للحصار الذي فُرض على قطر، علاوة على ذلك تمكّنت تركيا من تغيير توجهها من الغرب الذي ظلت تنتظر قرناً كاملاً من أجل الاندماج معه؛ إلى الشرق، وهو ما يجعلها قوة إقليمية طموحة مثل إيران، ولكنها أكثر فاعلية”.

وأكّد أن لدى تركيا اقتصاداً أكبر وتكنولوجيا أكثر تطوراً وجيشاً قوياً، كما أنها عضو في حلف الناتو، وتركيا ليست قوة تخريبية مثل إيران، وأقل استبداداً، ولكنها لا تخفي طموحها المتزايد لإحياء سيطرتها على العالم الإسلامي الذي كانت موجودة فيه أيام الدولة العثمانية، فلقد أعلن وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو، في خطاب جماهيري، أن تركيا هي أيضاً “دمشق وحلب وكركوك والقدس وفلسطين ومكة والمدينة المنورة”.

  هل تعلن شركة المراعي السعودية افلاسها ؟!

ويعود التنافس التركي مع السعودية للسيطرة على العالم الإسلامي إلى أوائل القرن التاسع عشر، بحسب الكاتب، وصولاً إلى الأزمة الدبلوماسية التي شكّلها مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول، والتي نفّذها عملاء حكوميون، فلقد حرصت تركيا على عدم قطع جميع العلاقات مع الرياض، ولكن سعت أنقرة من أجل إحراج وإضعاف ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان.

وكثيراً ما يردد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، عبارة أن تركيا هي الدولة الوحيدة التي يمكن لها أن تقود العالم الإسلامي، في رفض صريح لدور السعودية، وأيضاً مطالبة إيران العلنية بقيادة الدول الإسلامية.

وسنوياً، تقام في تركيا مؤتمرات لحزب العدالة والتنمية التركي الحاكم مع تيارات إسلامية على رأسها الإخوان المسلمون، من جميع أنحاء المنطقة؛ وذلك بهدف ترويج تيار إسلامي سني تقوده أنقرة.

في حين أن إسرائيل والدول العربية الأخرى؛ مثل السعودية والإمارات ومصر، تشعر بالقلق، فهي ترى أنها قد تجد نفسها مضطرة ليس للتعامل مع النفوذ الإيراني المتزايد، بل أيضاً مع تحالف إسلامي بقيادة تركيا وقطر، وهم يخشون أن يزدهر هذا التحالف ليشكّل دولاً أخرى مؤيدة للولايات المتحدة؛ مثل الأردن والكويت، بحسب رأي الكاتب.

ويرى الكاتب أن إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بطيئة في الرد، فعلى الرغم من تحذيرات الخبراء الدبلوماسيين والأمنيين الذين عملوا مع ترامب فإنه لا يوجد ما يشير إلى أن القادة الأمريكيين الرئيسيين، ومن ضمنهم مستشار الأمن القومي جون بولتون، ووزير الخارجية مايك بومبيو، قد توصلوا إلى كيفية الرد.

ودعا الكاتب إلى ضرورة أن تقوم الإدارة الأمريكية بالتغيير في مواقفها المطلوبة، خاصة بعد أن أصبحت تركيا تعمل بأجنداتها الخاصة التي تتعارض مع واشنطن وحلفائها الإسرائيليين والعرب.

اترك تعليقاً

Close Menu