شيخ الازهر: الظلم هو سبب كل بلاء وليس الارهاب

اخبار ليل ونهار. شيخ الازهر: الظلم هو سبب كل بلاء وليس الارهاب. تتصاعد كل فترة حرب التصريحات والمواقف المتضادة بين شيخ الازهر الدكتور احمد الطيب وبين السيسي، حيث لاتوجد مناسبة دينية الا وقد ظهر فيها بوضوح التناقض والاختلاف الكبير بين طريقة تفكير شيخ الازهر والسيسي، وهو ما ظهر مجددا في الاحتفال بمولد النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وهو ما جعل البعض يعتبر شيخ الازهر معارضا لسياسات السيسي وخاصة فيما يتعلق بالشأن الديني.

تبدو مواقف الطيب غامضة على التفسير الطبيعي، فالطيب الذي وقف خلف السيسي في الانقلاب العسكري، هو ذاته الذي اعتزل في قريته حين قام السيسي بابشع مذبحة في تاريخ مصر في رابعة العدوية والنهضة، والطيب الذي يُخاطب السيسي واصفا إياه “بفخامة رئيس الجمهورية”، هو من يُعاتبه السيسي على الملأ، شاكيا منه انه اتعبه، قائلا: “اتعبتني يا فضيلة الإمام”، والطيب الذي يتلقى دعما سخيا ومستمرا من الإمارات، هو الصوفي الزاهد في الدنيا ومتاعها! فكيف يفكر شيخ الأزهر؟ وهل يقف مع السيسي في كل كبيرة وصغيرة أم أنه يتبع ما يُمليه عليه ضميره؟! أم أن هناك أبعادا متشابكة كوّنت مواقف الطيب ورؤيته؟، كل هذا والمزيد سنتعرف عليه باذن الله تعالى، كونوا معنا.

الظلم أم الإرهاب.. أيهما أخطر على الدول والمجتمعات؟ ربما كان هذا الجدل خلاصة كلمتي عبد الفتاح السيسي وشيخ الأزهر أحمد الطيب، خلال احتفال مصر بذكرى المولد النبوي الشريف.

وخلال كلمته، حذّر شيخ الأزهر من خطورة الظلم وتداعياته على المجتمع، قائلا “النبي صلى الله عليه وسلم حذر من الظلم في خطبة الوداع ثلاث مرات، لأثره التدميري على الأفراد والأسر والدول والمجتمعات، وحذّر منه القرآن الكريم في 190 آية، كما حذر النبي صلى الله عليه وسلم منه في سبعين حديثًا من أحاديثه الشريفة”.

  مصر تغرق والارصاد تحذر: الاسوء قادم وتأجيل الدراسة!

وأضاف الشيخ أحمد الطيب “رأينا في جيلنا هذا كيف سقطت حضارات كبرى اتخذت من مبدأ الصراع فلسفة لنهضتها في الاقتصاد والاجتماع والسياسة، وما بلغت عامها السبعين حتى كانت حبرًا على ورق، وكذلك الحضارات التي تتغنى بالمبادئ ذاتها، فإنها لا محالة ستلقى المصير نفسه عاجلًا أو آجلًا”.

وشدد الطيب على أن ما وصفها “بتيارات الإفساد” يجب ان تُقاوم بمنهج إسلامي ليحقق مقاصد الشريعة الاسلامية في حماية الدين والنفس والمال والعِرض.

وأكد أن الأزهر لديه ثقة كبيرة في الله عز وجل لاجتياز التحديات، كما يثق أيضا في “حكمة السيسي وعزمه في إخلاصه للحفاظ على الوطن والنهوض به، وسط عالم مضطرب الغايات مختلف الأهداف”.

وبعدما أنهى السيسي كلمته المكتوبة، خرج كالعادة عن النص معقبا على كلمة شيخ الأزهر، حيث تجاهل تحذير شيخ الازهر من الظلم، وقام بتكرار الاسطوانة المشروخة والماسخة التي لايمل منها عن الارهاب واهل الشر، قائلا أن “عزيمته من حديد في مواجهة الإرهاب الذي ينشر الخراب والدمار”، متابعا “لن تتقدم الأمم بهذه الطريقة، وأن الإرهاب لن ينتهي سوى بتكوين قناعة ومناعة ضد الفكر المتطرف”.

كما هاجم السيسي رواد مواقع التواصل الاجتماعي ومن يصفهم دائما “بأهل الشر”، متهما إياهم بالكذب يوميا، مضيفا “والله ما أعرف كيف سيواجهون الله بهذا الكذب”.

المواجهات بين الطيب والسيسي:

مناوشة الطيب والسيسي، موقف يتكرر في العديد من المناسبات، وفيما يلي عددا من اشهر هذه المواقف:

خلال الاحتفال بالمولد النبوي الشريف في العام الماضي، هاجم شيخ الأزهر ما وصفها بـ”الصيحات التي دأبت على التشكيك في قيمة السنة النبوية الشريفة وفي ثبوتها وحجيتها والطعن في رواة الحديث النبوي الشريف”، كما هاجم الدعوات “المطالبة باستبعاد السنة جملة وتفصيلا من دائرة التشريع والأحكام والاعتماد على القرآن الكريم فقط”.

  بالفيديو.. اردوغان على حدود مصر ويخاطب الرئيس الفرنسي: انت ميت دماغيا

ويبدو أن خطاب شيخ الأزهر أثار حفيظة السيسي الذي أنهى كلمته المكتوبة، ثم استرسل كعادته بكلام غير مترابط او مفهوم، واشتبك مع تصريحات أحمد الطيب بشكل مباشر، قائلا أن خطاب شيخ الأزهر دفعه للحديث خارج السياق، مضيفا “أرجو ألا يفهم أحد كلامي على أنه إساءة إلى أي أحد، وتساءل: “من أساء إلى الإسلام أكثر: الدعوة إلى ترك السنة النبوية والاكتفاء بالقرآن فقط، أم الفهم الخاطئ والتطرف الشديد؟ ما سمعة المسلمين في العالم الآن؟”

رفض تكفير داعش:

حاول نظام السيسي استصدار فتوى من الأزهر تُكفّر تنظيم الدولة، وهو ما تصدى له الطيب بالتفريق بين قِتالهم وتكفيرهم، وأن التنظيم مفسد مستحق للقتال، لكن القِتال لا يلزم منه التكفير، قائلا: “الأزهر ليس ما يطلبه المستمعون! عاوزني أكفّر داعش ولو لم اكفره تقول عليا أنا داعشي.. قول براحتك. لكن التكفير له ضوابط وأنا مش من حقي أن أكفر أحد”.

الطلاق الشفهي:

طلب السيسي من شيخ الازهر بإصدار فتوى تُبطل وقوع الطلاق الشفوي، بعد ارتفاع معدلات الطلاق في مصر بشكل غير مسبوق في عصر السيسي، وفي الأسبوع نفسه كان رد هيئة كبار العلماء، والتي يرأسها احمد الطيب، برفض هذا الاقتراح العلنيّ، وهو ما اعتبره البعض محاولة لإيقاف العبث الذي يتم باسم التجديد، لا سيما مع ضم الهيئة لعلماء كبار أظهروا معارضتهم لانقلاب السيسي مثل الشيخ حسن الشافعي ومحمد محمد أبو موسى والمفكر المصري محمد عمارة وذيّلت هيئة كبار العلماء بيانها بتصريح غير مسبوق الى نظام السيسي “بأن يَصرِفوا جُهودَهم إلى ما ينفعُ الناس ويُسهم في حل مشكلاتهم على أرض الواقع، فليس الناس الآن في حاجةٍ إلى تغيير أحكام الطلاق، بقدر ما هم في حاجةٍ إلى البحث عن وسائل تُيسِّرُ سُبُلَ العيش الكريم”.

  عاجل.. بالفيديو غرق دبي

نبذة سريعة عن احمد الطيب:

نشأ أحمد الطيب في بيت صوفي، في محافظة الأقصر، وتعلّم في الأزهر الشريف، فحفظ القرآنَ الكريم، ثم التحَقَ بكلية أصول الدين بالقاهرة حتى تخرَّج فيها بتفوق وحصل فيها على الدكتوراه، وهو أستاذ في العقيدة الإسلامية ويتحدث اللغتين الفرنسية والإنجليزية بطلاقة وترجم عددا من المراجع الفرنسية إلى اللغة العربية وعمل محاضرا جامعيا في فرنسا.

تم تعيينه في عهد الرئيس المخلوع مبارك عام 2010 في منصب شيخ الازهر، وبخصوص موقفه من ثورة 25 يناير، وصف الطيب في بيان له يوم 29 يناير، مطالب المتظاهرين بالـ”عادلة” ولكنه حذر من الفوضى ومناشداً الجماهير الالتزام بالهدوء.

واما بخصوص موقف الشيخ احمد الطيب من مذبحة رابعة العدوية والنهضة، قال في بيان متلفز انه يبريء ذمته وذمة الأزهر من علمه مسبقا بفض اعتصام رابعة، مشيرا أنه علم به من التلفاز. وأكد على حرمة الدماء، وأن استخدام العنف ليس بديلا عن الحل السياسي والحوار، مذكرا بالحديث النبوي الشريف القائل: «لزوالُ الدُّنيا أهونُ على اللهِ من قتلِ مؤمنٍ بغيرِ حقٍّ»، وأعلن على لسان الأزهر أسفه وحزنه لوقوع ضحايا سائلا الله عز وجل أن يرحمهم.

اترك تعليقاً

Close Menu