رامي مالك رفض أدوار الإرهابي وأصبح أول شخص من أصل عربي يفوز بالأوسكار

رامي مالك يفوز بالأوسكار – في الساعات الأولى من صباح اليوم فاز الممثل الأمريكي من أصل مصري رامي مالك بجائزة الأوسكار في فئة أفضل ممثل في فيلم درامي، وذلك جاء بعد أدائه دور المغني الإنجليزي الأيقوني فريدي ميركوري في فيلم “بوهيميان رابسودي” (الملحمة البوهيمية).

يأتي هذا الفوز بالجائزة الكبرى بعد تحقيق مالك لجائزة أفضل ممثل في حفل جوائز الجولدن جلوب الماضي، مما ساهم بشكل كبير في ترديد اسمه وسط التنبؤات بالفائزين في حفل الجوائز السينمائية الأهم.

ودخل رامي مالك التاريخ لكونه أول أمريكي من أصل عربي يفوز بجائزة الأوسكار في فئة أفضل ممثل، في هذا التقرير سنستعرض رحلة مالك في هوليود من فتى بملامح شرق أوسطية واسم عربي يعرض عليه فقط أداء أدوار الإرهابيين، إلى ممثل رئيسي ونجم يتردد اسمه بقوة في موسم الجوائز.

البداية.. العرب الأشرار في أفلام هوليود

عانى رامي مالك المولود لأبوين مصريين هما سعيد مالك ونيلي عبد الملك؛ من التمييز السلبي ضده في المجتمع السينمائي الأميركي، تماما كما يعاني كل من يحمل ملامح عربية أو شرق أوسطية، رغم كونه ولد وتربى وعاش في الولايات المتحدة طوال حياته.

يقول مالك في حواره مع موقع “جي.كيو الشرق الأوسط” في سبتمبر الماضي “لقد كانوا يقولون: هذا إرهابي مقبول، هذا إرهابي يمكن الوصول إليه، ولكن بعد أن قمت بهذا لمرة، قلت: تبا، لا مزيد من هذا.. لا أريد لمشواري المهني أن يكون هكذا”.

  فيلم الجوكر يتحول إلى قضية أمنية في أمريكا

جاء هذا بعد أداء رامي مالك دور إرهابي في مسلسل “24” الشهير من بطولة كيفر سوثرلاند، الذي تدور أحداثه حول وحدة مكافحة الإرهاب في لوس أنجلوس وصراعها مع الهجمات الإرهابية على الولايات المتحدة.

منذ ذلك الحين بدأ مالك يرفض بشكل متكرر الموافقة أو حتى الرد على أي عروض يتلقاها لأداء أدوار تظهر العرب أو الشرق أوسطيين بشكل سيئ.

وبدأت بعدها رحلته الجديدة في أدوار مساعدة مختلفة ومميزة، نذكر منها دوره كفرعون مصري في سلسلة أفلام “ليلة في المتحف”، بالإضافة إلى دوره في سلسلة أفلام مصاصي الدماء الرومانسية “تويلايت”.

استمر مالك عقب ذلك في اقتناص الأدوار الجيدة في أفلام مخرجين كبار على شاكلة بول توماس أندرسون، وسبايك لي، ولكن كل هذا تغير عام 2015 حينما تحول مالك فجأة إلى دور البطولة.

البطولة.. مستر روبوت المصنوع في مصر

في 2015 وبعد تجارب أداء لأكثر من مئة ممثل، اختار صناع مسلسل “مستر روبوت” أن يسندوا دور البطولة إلى رامي مالك. اختيار مالك في دور “إليوت” الشاب الأميركي العبقري والمنعزل كان مفاجأة للجميع، وكانت هذه البطولة الأولى لمسلسل أميركي كبير يؤدي دورها ممثل من أصول عربية.

  فيلم الجوكر يتحول إلى قضية أمنية في أمريكا

يدين رامي بالفضل في هذا الاختيار إلى صانع “مستر روبوت” الرئيسي وهو الكاتب والمخرج الأميركي من أصل مصري أيضا سام إسماعيل، حيث تمكنا سويا من خلال معالجة شديدة الإتقان تقديم نسخة جديدة لروبن هود العصر الحالي، كما مزجا بين الدراما النفسية والتواءات الحبكة غير المتوقعة.

وفي عام 2016 وعقب تجسيد مذهل من مالك، استطاع أن يفوز بجائزة “إيمي” في فئة أفضل ممثل تلفزيوني درامي، ليصبح أول ممثل غير أبيض يفوز بالجائزة منذ عام 1998، ويكسر الأبواب المغلقة أمام ذوي الأصول العربية.

بوهيميان رابسودي.. أسطورة غنائية وجوائز سينمائية

انتقل رامي مالك عقب “مستر روبوت” مباشرة إلى أدوار البطولة في السينما أيضا، فشارك الممثل الإنجليزي تشارلي هانوم في بطولة فيلم “بابليون”، ثم جاءت الخطوة الأهم عقب ذلك حينما اختارته أستديوهات فوكس لبطولة الفيلم الموسيقي الملحمي “بوهيميان رابسودي” عن القصة الحقيقية لفريق كوين ومغنيهم الرئيسي فريدي ميركوري.

لم يكن مالك متأكدا من قدرته على تجسيد شخصية ميركوري، خاصة أنه لم يكن يجيد العزف ولا الغناء، ولكنه رغم هذا قرر الانتقال بالكامل إلى لندن، وهناك بدأ في دروس مكثفة في الغناء وعزف البيانو، كما اختار أن يتدرب برفقة مدرب حركة ليتمكن من إتقان أداء ميركوري الحركي على المسرح.

  فيلم الجوكر يتحول إلى قضية أمنية في أمريكا

وفي نهاية الأمر، قدم مالك تجسيدا جيدا جدا لشخصية ميركوري الدرامية المتقلبة، وتميز بالخصوص في تجسيده لأدائه الغنائي الأيقوني في حفل “لايف إيد” (live aid) عام 1985، وكان الأمر مذهلا خاصة أن مالك كان يحاول إعادة خلق ما يعتبره الكثيرون أفضل أداء حي في تاريخ موسيقى الروك.

في نهاية العام، حقق فيلم “بوهيميان رابسودي” إيرادات هائلة، لدرجة أنه جاء في المركز الثامن في قائمة أعلى عشرة أفلام تحقيقا للإيرادات على مستوى العالم.

وعلى خلاف المتوقع، اقتنص الفيلم في النهاية جائزة “غولدن غلوب” في فئة أفضل فيلم درامي. وفي نفس الليلة حقق رامي مالك إنجازه الفردي الأهم حتى الآن بفوزه بجائزة “غولدن غلوب” في فئة أفضل ممثل درامي.

الآن وبعد رحلة طويلة من الكفاح ضد الصورة النمطية لذوي الأصول العربية، يصل مالك إلى منصات التتويج وهو في منتصف الثلاثينيات، ليبدو أن مشواره القادم سيكون أسهل.

اترك تعليقاً

Close Menu