تركيا تعلن مكافأة مالية كبيرة لاعتقال مستشار بن زايد

اخبار ليل ونهار. تركيا تعلن مكافأة مالية كبيرة لاعتقال مستشار بن زايد. من جديد عاد اسم النائب السابق في المجلس التشريعي الفلسطيني، المفصول من حركة “فتح”، محمد دحلان، لتصدُّر المشهد السياسي في المنطقة، بعد إصدار تركيا مذكرة حمراء بحقه لدوره في محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة، في 15 يوليو 2016، وعلاقته بتنظيم “جولن” الإرهابي، كما رصدت مكافأة مالية ضخمة لمن يدلي بمعلومات تسهم في القبض عليه.

وكشفت تركيا المزيد من اسرار محاولة الانقلاب الفاشلة، واكدت إن دحلان كان من بين الحاضرين، إلى جانب عناصر مخابرات من عدة دول، من بينها دول خليجية، في اجتماع مع تنظيم جولن تم في صربيا قبل ستة أشهر من تنفيذ المحاولة الانقلابية الفاشلة في تركيا، عام 2016، لمناقشة سبل دعم التنظيم والمحاولة الانقلابية.

أعلنت تركيا اليوم أنها وضعت اسم المسؤول الفلسطيني السابق المقيم في دولة الإمارات محمد دحلان في قائمة الإرهابيين المطلوبين لديها، وعرضت مكافأة 700 ألف دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي لإلقاء القبض عليه.

وقال وزير الداخلية التركي سُلَيمان حسن صويلو، في حديث للصحافة التركية أن وزارة الداخلية التركية وضعت اسم دحلان في قائمة الإرهاب الحمراء التي تتألف من إرهابيين مطلوبين من تركيا.

وأشار إلى أنه سيتم تحديد مكافأة تبلغ قيمتها 4 ملايين ليرة تركية، اي حوالي 700 ألف دولار لمن يساعد في تقديم معلومات تساعد على إلقاء القبض عليه.

وتتهم تركيا دحلان بأنه مرتزق يعمل لحساب النظام الإماراتي، وبالمشاركة في محاولة انقلاب عام 2016 ضد الرئيس رجب طيب أردوغان.

وكان وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو قد وصفه في مقابلة تلفزيونية بالإرهابي وبالعميل لإسرائيل.

  علامات يوم القيامة تتحقق.. رحيل مفاجيء للفنان هيثم احمد زكي

كما اتهم أوغلو حكام الإمارات “بإيواء إرهابي”، وقال “لقد فر (دحلان) إليكم لأنه عميل لإسرائيل”. كما اتهم الإمارات التي تربطها علاقات متوترة مع تركيا بمحاولة استبدال دحلان بالرئيس محمود عباس.

بصمات دحلان في محاولة الانقلاب:

كشفت قناة TRT التركية، إن دحلان كان له دور كبير في المحاولة الانقلابية الفاشلة في تركيا 2016 واجتمع مع قيادات من تنظيم جولن الإرهابي في صربيا قبل ستة أشهر من المحاولة الانقلابية الفاشلة، لتنسيق الدعم للتنظيم وتحريضه على تنفيذ الانقلاب، بالتنسيق مع عدد من القنوات الاخبارية الاماراتية والسعودية، التي اذاعت اخبارا كاذبة عن نجاح الانقلاب العسكري في تركيا.

ونشر موقع ميدل إيست آي البريطاني بعد أيام من المحاولة الانقلابية الفاشلة في تركيا عام 2016، تقريراً يشير إلى أن دحلان قدم دعماً مالياً لفتح الله جولن زعيم تنظيم جولن الإرهابي، الأمر الذي دفع دحلان لرفع قضية ضد ديفيد هيرست رئيس تحرير الموقع يطالبه فيها بتعويضات مالية، نافياً ما ورد في التقرير.

لكن اللافت في القضية أن دحلان انسحب منها في عام 2019، ودفع تكاليف القضية بقيمة 500 ألف جنيه إسترليني، بعد تقديم هيرست وثائق تثبت صحة المعلومات التي نشرها في تقريره عام 2016.

ويشار إلى أن قناة “الغد العربي” التي يمولها دحلان في مصر قد أجرت لقاء مع زعيم تنظيم جولن الإرهابي بعد أقل من شهر من المحاولة الانقلابية الفاشلة عام 2016.

قصة صعود دحلان:

تردد اسم دحلان في صفوف حركة فتح قبل اتفاق أوسلو عام 1993، وبعد عودته برفقة ياسر عرفات إلى قطاع غزة وترأسه جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني في غزة بعد تأسيس السلطة الفلسطينية، ما أتاح له فرصة التواصل مع إسرائيل والولايات المتحدة، وما هي سنوات قليلة حتى بدأ بمنافسة ياسر عرفات على قيادة السلطة.

  بالفيديو.. حقيقة الرئيس التونسي قيس سعيد.. حقائق لاول مرة

وكان دحلان قائدا لجهاز الأمن في قطاع غزة، لكنه فقد الغطاء السياسي اللازم بعد أن سيطرت حماس على قواته عام 2007، مما أدى إلى طرد حركة فتح من القطاع.

واتسمت علاقته مع حركة حماس بالتوتر، وذلك بسبب الممارسات القمعية التي مارسها جهازه الأمني ضد الحركة وفصائل المقاومة الأخرى، وتزايد تهم الفساد التي لاحقته بسبب تضخم ثروته.

وبعد فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية عام 2006، قاد دحلان الحملة المضادة في فتح ضد الحركة، وتعززت مكانة دحلان لدى الولايات المتحدة وإسرائيل. الأمر الذي جعل منه منافساً للرئيس الفلسطيني محمود عباس في الضفة الغربية بعد هروبه من غزة على خلفية الانقسام الفلسطيني وسيطرة حماس على القطاع.

وحاول دحلان توسيع نفوذه في الضفة الغربية، إلا أن تهماً بالفساد والجريمة لاحقته، ما دفعه للهروب إلى أبو ظبي ليتحول نشاطه إقليمياً وعالمياً، ويتصدر محور التحالف بين الإمارات ومصر في عدد من الملفات، إذ يحظى دحلان بمكانة خاصة أيضاً لدى السيسي.

الملف الاسود لدحلان:

تورُّط دحلان في الكثير من الملفات الساخنة والدامية بالمنطقة، وخاصةً تلك التي تكون لدولة الإمارات يد فيها، وضع الكثير من علامات الاستفهام حول دوره الأمني والاستخباراتي في خدمة حكام تلك الدولة الخليجية.

وورد اسم دحلان الذي يبلغ 58 عاما، في عدد من الملفات في المنطقة، وبخاصة بعد هروبه عام 2011 من الضفة الغربية على خلفية تهم فساد إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، ليصبح بعدها رجلاً مقرباً من ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد ومستشاراً له للشؤون الفلسطينية والإقليمية، وظهوره معه في أكثر من مناسبة.

  بالفيديو.. حقيقة نهاية السعودية قريبا !

وحكمت محكمة فلسطينية على دحلان غيابيا بالسجن ثلاث سنوات في عام 2016 بتهمة الفساد، كما أمرته بسداد مبلغ 16 مليون دولار.

كما ظهر اسم دحلان في قضية إدارته لاستثمارات أبو ظبي في الجبل الأسود وصربيا في مجالات مشبوهة وخصوصاً تجارة السلاح.

وتصدر اسم دحلان ملف التدخل الإماراتي في الصراع الدائر في ليبيا، وتنسيقه دعم أبو ظبي لمليشيات حفتر التي تقاتل الحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس.

وقد كشفت صحف امريكية عن ضلوع دحلان في تسهيل الكثير من العمليات الأمنية السرية الدائرة باليمن، من خلال مسؤوليته عن جلب المرتزقة من الخارج وإيصالهم للأراضي اليمنية، لتنفيذ عمليات قتل واغتيال طالت رجال دين بارزين وشخصيات سياسية إسلامية.

دحلان واغتيال خاشقجي:

كشفت الصحافة التركية، أن فريقاً مرتبطاً بدحلان الذي يقيم بشكل دائم في الإمارات، وصل إلى تركيا قادماً من لبنان قبل يوم واحد من جريمة قتل خاشقجي، رحمه الله تعالى.

الفريق المكون من أربعة أشخاص دخل القنصلية في يوم مقتل خاشقجي، وتمتلك الاستخبارات التركية صوراً تظهرهم بموقع الحادث.

ووصل الفريق المرتبط بدحلان إلى تركيا في الأول من أكتوبر 2018 بجوازات سفر مزورة، وجلبوا إلى القنصلية معدات تقنية ومستلزمات كيميائية، واقتصرت مهمتهم أيضاً على مسح الأدلة وإزالتها، ومن ثم غادروا في الرابع من الشهر ذاته.

وبعد عدة أشهر من قتل خاشقجي أعلنت تركيا، في 19 أبريل 2019، اعتقال جاسوسين فلسطينيين تابعين لدحلان؛ بتهمة التجسس لحساب الإمارات، وأمرت محكمة بسجنهما على ذمة التحقيق، قبل أن تكشف نهاية الشهر ذاته أن أحدهما وُجد منتحراً في زنزانته الانفرادية بأحد سجون مدينة إسطنبول.

اترك تعليقاً

Close Menu